السيد علي الطباطبائي

189

رياض المسائل

وأما ما عليه الصدوق من المنع عن الصلاة في تكة رأسها من إبريسم ( 1 ) فلم يقم عليه دليل صالح إلا عموم ما دل على المنع عن الصلاة في الحرير ، وهو غير معلوم الشمول لنحو ذلك من خيوط الإبريسم إما : لاقتضاء الظرفية كونه من الملابس ، أو لعدم صدق الحرير عليه لغة وعرفا ، لاختصاصه فيهما بالمنسوج منه ، لا مطلقا . ولو سلم الصدق عليه حقيقة فغير معلوم كونه من الأفراد المتبادرة له عند الاطلاق جدا . وعليه ، فيجب الرجوع إلى مقتضى الأصل ، مع كون قوله شاذا لم أعرف به قائلا ، حتى القاضي والمرتضى ، لمنعهما عن الكف به خاصة والمراد به : أن يجعل في رؤوس الأكمام والذيل وحول الزيق . وقدر عند جماعة - بما مر في النبوي - من الأربع أصابع ، وتوقف فيه نادر ( 2 ) ، ولا وجه له ، إلا ضعف السند ، وقد انجبر بالعمل كما مر ، مضافا إلى لزوم الاقتصار فيما خالف دليل المنع على المتيقن من الرخصة ، فتوى ورواية ، وليس إلا قدر الأصابع الأربع مطلقا ( 3 ) ، بل مضمومة . ولا ينافيه إطلاق العبارة وغيرها من عبائر الجماعة ، لورودها مورد الغلبة ، وليس إلا الأربع أصابع مضمومة ، أو غايتها منفرجة ، فالزيادة تعدية تحتاج إلى دلالة هي في المقام مفقودة . والحق بالكف اللبنة - أي الجيب - للنبوي الآخر : كان له - صلى الله عليه وآله - جبة كسروانية ، لها لبنة ديباج ، فرجاها مكفوفان بالديباج ( 4 ) .

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه : باب ما يصلى فيه وما لا يصلى فيه من الثياب و . . . ج 1 ص 264 ذيل الحديث ( 2 ) الحدائق الناضرة : كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 7 ص 99 . ( 3 ) في نسخة ( ق ) " لا مطلقا " . ( 4 ) صحيح مسلم : ب 2 كتاب اللباس والزينة ح 10 ج 3 ص 1641 .